ابو سهل عيسى المسيحي

13

المائة في الطب

وأصولا ودساتير عنده إليها يستند ومنها يستخرج جميع ما يقصد إلى استعماله من جزئيات الأمور الصحية والمرضية الغير المتناهية ، فصناعة الطب الكامل تشتمل على معرفة هذه القوانين والأصول على الطريقة الكلية ومعرفة استنباط جزئياتها الموجودة بالفعل على الصواب ومعرفة كيفية تدبيرها ولحوق الغرض المقصود في كل واحد منها ، وجميع هذه راجع إلى امرين إلى علم الأصول والقوانين على الطريق الكلى وإلى علم استخراج جزئياتها بالقياس الصحيح ، وصاحب القياس يحتاج إلى التجربة في كثير من الأحوال لا ليصح بها ما خرج له من القياس فإنه متى كانت مقدمات القياس صادقة وكان السلوك القياسي صحيحا لم يؤد ( القياس ) إلى شئ مشكوك فيه يضطر « 1 » إلى امتحانه ولكن ليظهر بالتجربة ما لم يخرج « 2 » بالقياس ، وذلك ان الطبيب القائس ربما احتاج في قياسه عند استنباط امر إلى تحقيق حالة ما في البدن ( اما من داخل البدن ) « 3 » أو من خارج ولا يقدر على معرفتها لأنها خفية أو غائبة فيضطر إلى تجربة ذلك ( الأمر ) أو تجربة ما استخرجه من الوجه الذي لم يصل اليه ، وقد ينتهى به القياس مرارا كثيرة إلى أشياء مختلفة كلها ممكنة لا سبيل إلى اعتقاد بعضها دون بعض فلا يجد وجها ( اليه ) البتة الا بالتجربة ، فالتجربة ليست تصحح القياس بل تجبر نقصانه في بعض المواضع وهي المواضع التي لا يمكن الوصول إليها بالقياس ، وأما ما يستخرجه القياس الصحيح فلا يفتقص إلى تصحيح التجربة إياه ، وعلم الطب « 4 » معرفة أشياء مفردة كلية ، اعني انه معرفة أجناس وأنواع الأمور الصحية والمرضية كل واحد على الانفراد ، وهذه الأشياء

--> ( 1 ) في الآصفية : يحتاج ( 2 ) في الآصفية : وإنما يحتاج إلى التجربة ليظهر له بها ما لم يظهر ( 3 ) زايدة في الآصفية ( 4 ) من الآصفية وعلى كده ، وفي الأصل : وعلى